أبي هلال العسكري
231
تصحيح الوجوه والنظائر
الرجاء « 1 » الرجاء مقصور الناحية ، والرجاء ممدود من الأصل ، والأصل الميل ، وذلك أن من يرجو نيل الشيء فإنه يخاف فوته في أكثر الحال ، فكان الرجاء طرف ، والخوف طرف ، ومنه قيل : رجاء البئر لناحيته ، فأما الطمع فيما قيل فتوطين النفس على نيل المطلوب من غير مخافة للفوت . والصحيح أن الرجاء ما كان عن سبب ، والطمع ما كان عن غير سبب ، ولهذا ذم الطمع ، ولم يذم الرجاء . وربما جاء الطمع في معنى الأصل ، وهو قوله : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [ سورة الشعراء آية : 82 ] . والرجاء في القرآن على وجهين : الأول : الأمل ، قال اللّه : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [ سورة الإسراء آية : 57 ] ، وهذا دليل على ما قلنا من أن الرجاء يكون طرفا ، والخوف طرفا . الثاني : الخوف ، قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً [ سورة النبأ آية : 27 ] ، ونحوه قوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ [ سورة العنكبوت آية : 5 ] ، أي : بحسن البعث ، وقال : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ [ سورة الكهف آية : 110 ] .
--> ( 1 ) [ رجو ] : الرجاء ، ممدود : نقيض اليأس . . رجا يرجو رجاء . ورجى يرجّي . وارتجى يرجّى يترجّى . ترجّيا ، ومن قال : رجاة أن يكون كذا فقد أخطأ ، إنّما هو رجاء . والرّجا ، مقصور : ناحية كلّ شيء . والاثنان : رجوان ، والجميع : أرجاء . والرّجو : المبالاة . يقال : ما أرجو ، أي : ما أبالي ، من قول اللّه عزّ وجلّ : " ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً " أي ، لا تخافون ولا تبالون ، وقال أبو ذؤيب : إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل أي : لم يكترث . [ العين : رجو ] . قال الجرجاني : الرجاء : في اللغة : الأمل ، وفي الاصطلاح : تعلق القلب بمحصول محبوب في المستقبل . [ التعريفات : 1 / 36 ]